المباركفوري

256

تحفة الأحوذي

فضيل بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حيث قال فيها أن يبيت فصرح بأن المصدرية انتهى قلت ويدل له أيضا ما رواه أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه الحديث وما رواه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين الحديث فقول العيني هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى الخ ليس مما يلتفت إليه وقد قال بما قال الحافظ غيره من أهل العلم قال في العدة ويحتمل أن يكون خبر المبتدأ يبيت بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتته ليلتين إلا وهو بهذه الصفة وهذا معنى قوله في المصابيح أن يبيت ليلتين ارتفع بعد حذف أن مثل قوله تعالى ومن آياته يريكم البرق ذكره القسطلاني قال الحافظ قوله ليلتين كذا لأكثر الرواة وفي رواية لأبي عوانة والبيهقي يبيت ليلة أو ليلتين وفي رواية لمسلم والنسائي يبيت ثلاث ليال فكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا التحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته مكتوبة وفيه إشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية للتأخير ولذلك قال ابن عمر في رواية سالم لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي انتهى قال النووي رحمه الله فيه الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا واجبة وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة لهذا الحديث ولا دلالة لهم فيه فليس فيه تصريح بإيجابها لكن إن كان على الانسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الايصاء بذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها وإن يكتبها في صحيفة ويشهد عليه فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها وقوله صلى الله عليه وسلم ووصيته مكتوبة عنده معناه مكتوبة وقد أشهد عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ولا ينفع إلا إذا كان أشهد عليه بها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال الإمام محمد بن نصر المروزي من أصحابنا يكفي الكتاب من غير إشهاد لظاهر الحديث انتهى قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مالك وأحمد والشيخان وابن ماجة